الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في ظل حالة الترقب التي تطبع العلاقات بين المغرب وإسبانيا، والتي شهدت في أبريل الماضي أزمة ديبلوماسية غير مسبوقة، وذلك بسبب قرار الحكومة الاسبانية في أبريل الماضي، استقبال زعيم البوليساريو ابراهيم غالي على التراب الاسباني بهوية مزورة، وقيام رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بعدها باستبعاد وزيرة خارجيته أرانتشا غونزاليس لايا المتهمة بالتسبب في هذه الازمة، وتعيين خوسي مانويل ألباريس مكانها، وإرسال الأخير لاشارات ايجابية تشدد على أهمية العلاقات مع المغرب الذي وصفه "بالصديق العظيم"، أكدت مصادر ديبلوماسية اسبانية أن البلدين يتفاوضان على مراجعة كاملة لعلاقاتهما الثنائية.
صحيفة الباييس الإسبانية، نقلت عن مصادر ديبلوماسية قولها، أن البلدين يجريان تحت السطح مفاوضات مكثفة، وذلك بعد أن كان الاتصال الوحيد بينهما يجري من خلال وسطاء، مثل المفوض السامي للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وأعضاء آخرين في المفوضية الأوروبية، مشيرة إلى أنه تم إنشاء اتصالات مباشرة، شارك فيها عن الجانب الإسباني، السفير في الرباط ريكاردو دييز هوشلايتنر، والمديرة العامة للمغرب العربي إيفا مارتينيز، حيث اجريا كلاهما محادثات مع السفيرة المغربية بإسبانيا كريمة بنعبيش، التي لازالت متواجدة بالرباط، منذ أن تم استدعاؤها من طرف الخارجية المغربية في ماي الماضي.
وأوضحت ذات المصادر أن استنتاج الدبلوماسية الإسبانية بخصوص الأزمة مع المغرب، أنه لا ينبغي التعامل مع هذه الأزمة، على أنها حلقة منعزلة يجب حلها في أسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أنه إذا كان هناك خطأ بخصوص استقبال زعيم البوليساريو، فقد انتهى مع استبدال وزيرة الخارجية غونزاليس لايا.
وتضيف ذات المصادر بحسب صحيفة الباييس، بأن "الخطر هو إنهاء الأزمة بطريقة زائفة وتكرارها بعد فترة"، وأنه لتجنب ذلك، اقترحت إسبانيا مراجعة كاملة للعلاقات الثنائية لتوضيح موقف كل واحد في الفصول الشائكة، مشيرة إلى أن مفتاح ذلك هو الاستناد الى "الاعتماد المتبادل" بين البلدين، في مجالات مثل الاقتصاد أو الهجرة أو التعاون الأمني، أما فيما يتعلق بنزاع الصحراء، فقد أكدت ذات المصادر، أن إسبانيا ستظل متمسكة بدعم جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى إيجاد حل سياسي لهذا النزاع.
واعترفت ذات المصادر بأن تحقيق مثل هذا "الاتفاق الطموح" لن يكون سهلاً وأن المفاوضات ستستغرق وقتاً، لافتة إلى أنه إذا تمت زيارة الوزير الإسباني للشؤون الخارجية خوسي مانويل الباريس للرباط، فلن تكون نهاية العملية أيضًا، ولكنها ستكون بلا شك خطوة على طريق استعادة الثقة.
يشار إلى أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا قد دخلت حالة من التوتر الديبلوماسي غير المسبوقة، وذلك بسبب قرار الحكومة الاسبانية في أبريل الماضي، استقبال زعيم البوليساريو ابراهيم غالي على التراب الاسباني بهوية مزورة، ودون أي تشاور مع السلطات المغربية، واتهمت وزيرة الخارجية السابقة أرانتشا غونزاليس لايا، من قبل المعارضة وأوساط في الدولة الإسبانية، بالتورط في اتخاذ هذا القرار، الذي قوبل بغضب شديد من قبل الرباط، التي رأت في ذلك "مخالفة لروح الشراكة وحسن الجوار" القائمة بين البلدين.